العلامة الحلي
628
نهاية الوصول الى علم الأصول
ما يفهم منه السببية ولا يكون سببا ، ولما كان تعليقه بالزنا أولى من تعليقه بالقيام والأكل وغيرهما . واعلم أنّ الّذي تقوم العلّة فيه على الحكم أقوى في الإشعار بالعلّيّة من الآخر ، لأنّ إشعار العلّة بالمعلول أقوى من إشعار المعلول بالعلّة ، لأنّ الطرد واجب في العلل دون العكس . النوع الثاني « 1 » : أن يرفع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر فيحكم عقيبه بحكم وجودا وانتقاء ، فإنّه يدلّ على التعليل حيث أورده في معرض الجواب ؛ كما روي أنّ أعرابيا جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو لاطم وجهه ناتف شعره ممزق ثوبه وهو يقول : هلكت وأهلكت ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما ذا صنعت ؟ فقال : واقعت أهلي في نهار رمضان ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اعتق رقبة » ، « 2 » فإنّه يدلّ على كون الوقاع علّة للعتق ، لأنّا نعلم أنّ الأعرابي إنّما سأل عن واقعة لبيان حكمها شرعا ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّما ذكر ذلك الحكم في معرض الجواب ، لأنّه لو ذكره ابتداء لكان قد أخلى السؤال عن الجواب وأخّر البيان عن وقت الحاجة ، وهو وإن كان جائزا إلّا أنّه على خلاف الظاهر ؛ وإذا كان جوابا عن سؤاله كان السؤال
--> ( 1 ) . ذكره الرازي في المحصول : 2 / 315 ؛ والآمدي في الإحكام : 3 / 280 . ( 2 ) . السنن الكبرى : 4 / 227 ؛ سنن الدارقطني : 2 / 188 برقم 2373 باختلاف ؛ من لا يحضره الفقيه : 2 / 115 برقم 1885 ؛ وسائل الشيعة : 10 / 46 ، الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 5 .